السيد محمد الصدر
123
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فأحدهما لازم ضدّ الآخر ، وليس ضدّه بالدّقة ، ولكنّه ضدٌّ عرفي ؛ لأنَّ التقوى لازم الافتقار ، والفسق لازم الاستغناء . وقد ذكر هنا أحد المتلازمين ، وذكر الآخر في الطرف الآخر . * * * * قوله تعالى : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى : الآية في قبال ما تقدّم من قوله تعالى : صَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فأيّ شيءٍ فسّرنا به الحسنى يأتي هنا أيضاً . وقد قلنا هناك : لعلّها تشمل كلّ أُصول الدين وفروعه ، فالتصديق بالحسنى تصديقٌ بهما معاً ، وبه تكون النجاة ، كما أنَّ التكذيب يكون لهما معاً . ويمكن أن يكون مأخوذاً بنحوٍ نسبي ، أي : بمقدار ما صدّقه ينجو وبمقدار ما كذّبه يهلك ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منها فهو حسنى أيضاً ، كما أنَّ كلّ واحدٍ من الماء والقرآن والأرض والسماء يصدق عليه عنوانه . وفي ( الميزان ) « 1 » قدّر ( عدة ) فيكون المراد التكذيب بخصوص اليوم الآخر . وممّا يبعده أنَّه لو قال : أعطى واتّقى فله الحسنى ، لكان اللازم تقدير العدّة ، وأمّا التصديق والتكذيب فلا ربط لهما مباشر بذلك . ويُلاحظ التقابل بين البخل والغنى وعدم التقابل بين أعطى واتّقى . ويلاحظ أيضاً أنَّ هناك تقابلًا معنويّاً بين الآيتين في تناولهما مسألتين من الفروع وواحدة في الأُصول . فإن قيل : كان المناسب أن يقول هنا : كذّب بالعقوبة ، كما قال هناك : إنَّه صدّق بالثواب . قلنا : أنَّ الحسنى هو الدين ، والجزاء مركوزٌ معنى .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .